والستين لتأسيس البرنامج الهندي للتعاون التقني والاقتصادي (ITEC) . هذا البرنامج العريق الذي لم يعد يقتصر على أساليب التدريب التقليدية، بل تطور بخطى حثيثة ليشمل قطاعات حديثة ومتطورة للغاية، كالذكاء الاصطناعي الموظف في الحوكمة، والأمن السيبراني، والحوسبة الكمومية، فضلا عن مواجهة تغير المناخ ودعم ريادة الأعمال الحديثة.
وأكدت سفيرة الهند لدى تونس، د. ديفياني أوتام خوبراغادي، أن تونس تُعد شريكا أساسيا ولا غنى عنه في هذه المسيرة التنموية، حيث استفاد أكثر من ألف مواطن تونسي من الدورات المتنوعة التي يقدمها البرنامج على مدار العقود الماضية. كما أعرب الجانبان عن تطلعهما الحثيث للاستفادة القصوى من المقاعد السنوية المتاحة بالكامل، بهدف دعم وتطوير بناء القدرات الوطنية التونسية في شتى المجالات.
ثقل عالمي متصاعد ودور ريادي في التنمية
وتحتل الهند اليوم مكانة محورية وثقلا استراتيجيا متصاعدا بقوة على الساحة العالمية، باعتبارها أكبر ديمقراطية في العالم وخامس أكبر اقتصاد دولي، فضلا عن كونها قاطرة رئيسية للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة. ولا تقتصر أهمية الهند على نموها الاقتصادي السريع فحسب، بل تمتد لتشمل دورها القيادي التاريخي في "الجنوب العالمي"، والتزامها الراسخ بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ونشر حلول البنية التحتية الرقمية العامة على نطاق عالمي.
ومن خلال مبادرات رائدة مثل "آيتك"، تثبت الهند يوما بعد يوم التزامها الثابت بمشاركة خبراتها وقدراتها المتطورة مع الدول الشريكة والصديقة، متجسدة في فلسفتها الحضارية العميقة "فاسودهايفا كوتومباكام"، والتي تعني أن "العالم أسرة واحدة".
التعاون الهندي التونسي المشترك
تستند العلاقات الراسخة بين الهند وتونس إلى روابط تاريخية متينة تتطور باستمرار وبخطى ثابتة نحو آفاق أوسع من الشراكة الاستراتيجية المتكاملة. وقد تعزز هذا التقارب الثنائي بشكل ملحوظ خلال جولة المشاورات السياسية الثنائية الأخيرة بين البلدين في مارس 2026، والتي نجحت في تحديد مسارات طموحة ومستقبلية للتعاون في قطاعات حيوية بالغة الأهمية تشمل الزراعة المتقدمة، وإدارة المياه، والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي الشامل.
ويرتكز النهج الثنائي المشترك على إطار عمل استراتيجي شامل يقوم على "ثلاثية التجارة، والتكنولوجيا، والتدريب"، مما يمهد الطريق لمزيد من التكامل والازدهار الاقتصادي والعلمي المشترك بين البلدين الصديقين.
شراكة ممتدة
سلطت السفيرة الضوء على مسيرة البرنامج الذي أُسس في 15 سبتمبر 1964، موضحة أنه تحول على مدار أكثر من ستة عقود إلى أحد أبرز أدوات الهند للتعاون الإنمائي الدولي. واستعرضت التطور الكبير الذي شهده البرنامج متجاوزاً التدريب الصفي ليشمل التكنولوجيا المتقدمة كالذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية. كما أشادت بالشراكة الوثيقة مع تونس، داعية إلى الاستفادة القصوى من المقاعد المتاحة، ومثنية على الدور المحوري الذي يلعبه الخريجون كـ "سفراء حقيقيين" لتوطيد أواصر التعاون والروابط الإنسانية بين البلدين.
وقد اختتمت الفعالية بشهادات حية ومميزة لعدد من خريجي برنامج "آيتاك"، الذين شاركوا الحضور تجاربهم الملهمة وأثر التدريب الهندي العميق على مسيرتهم المهنية.